محمد الغروي

325

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

105 - كاد العفيف أن يكون ملكا من الملائكة قال عليه السّلام : « ما المجاهد الشّهيد في سبيل الله بأعظم أجرا ممّن قدر فعفّ لكاد العفيف أن يكون ملكا من الملائكة » . ( 1 ) نفي أعظميّة الأجر يلازم إمّا المساواة مع أجر العفيف ، أو يكون الشّهيد أقلّ والوجه في ذلك أنّ العفّة بما لهذه الكلمة من معنى هي الجهاد الأكبر ، والقتل في سبيل الله الجهاد الأصغر ، والأكبر أعظم أجرا من الأصغر لا محالة . وبيانه : بأنّ من يقدر على ارتكاب الشّهوات والمحرّمات ، فيعفّ عنها ويقدّم رضا الله عزّ وجلّ على رضا نفسه وهواها ، هو بمنزلة من يقتل في كلّ يوم سبعين مرّة ، والمجاهد بالسّيف مرّة واحدة . وقد روى الشّيخ الصّدوق بالسند الصّحيح عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « إنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بعث سريّة ، فلمّا رجعوا ، قال : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر ، وبقي عليهم

--> ( 1 ) النّهج : 20 / 233 . الحكمة : 382 .